فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 773

الاختلاط وخطره على العفاف[1]

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب 70 - 71]

أما بعد:

أيها المسلمون، إن هناك معاول هدم وخدش لحصن العفة والصيانة، قد يغفل الناس عنها، أو يتساهلون في الحذر منها، ولا يستيقظون إلا على قرع البلاء الشديد لأبوابهم.

ومن تلك المعاول التي قد تتابعت ضرباتها وما زالت، ووجدت آثارها الموجعة على جدار العفة: معول الاختلاط بين الذكور والإناث في أماكن الدراسة، في المدارس والجامعات والمعاهد والمنتديات، وفي أماكن العمل والوظائف والملتقيات، وفي ربوع المتنزهات.

عباد الله، اعلموا أن هذه الشريعة الحكيمة هي شريعة النقاء والطهارة المعنوية والحسية، ومن مجالات ظهور ذلك أنها جاءت للحفاظ على الأعراض والأنساب من الدنس والرفث والخبث.

فقد شرع الله عز وجل -وهو الحكيم فيما شرع والعليم بعباده ومصالحهم حينما كلفهم بذلك الشرع- شرع لهم الوسائل والأسباب التي تحافظ على العرض نقيًا عن كل عيب، رفيعًا عن كل ريب. ونهاهم عن الطرق المعوجة التي توصل إلى نحر العرض بخنجر الزنا والفاحشة أو مقدماتها؛ ولهذا نجد -معشر المسلمين- ديننا الحنيف يحرم الوسائل والسبل التي توصل إلى جريمة الزنا والوقوع في عفنها وقذرها.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، صنعاء، 2/ 6/1434 هـ، الموافق 12/ 4/2013 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت