فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 773

حق البُنُّوة[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

يقول تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى 49 - 50] .

أيها المسلمون، يخبر الله تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين عن ملكه وتصرفه المطلق، وعن علمه وقدرته في سماواته وأرضه، ويذكر لنا مثالين على ذلك في مسألة التوالد والتكاثر بين خلقه، وأن ذلك مرتبط بمشيئته وعلمه سبحانه وتعالى، ولا يمكن للبشر أن يخرجوا عن ذلك فيختاروا لأنفسهم ما تشتهي.

في الآيتين السابقتين يقسّم الله تعالى خلقه بالنسبة للتوالد وعدمه إلى أربعة أقسام: الأول: من يهبه الله إناثًا فقط، والثاني: من يهبه الله ذكورًا فقط، والثالث: من يهبه الله ذكورًا وإناثًا، والرابع: من يجعله الله عقيمًا بلا ولد.

وهذا التقسيم الرباعي للفروع -أي: الأبناء والبنات- كالتقسيم الرباعي للأصول- أي: الآباء والأمهات من بني الإنسان-، فهناك من الأصول من خلق من غير الأصلين: الأب والأم، كآدم عليه السلام، وهناك من خلق من أصل واحد فقط هو الأب، وهي

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 26/ 11/1433 هـ، 11/ 10/2012 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت