أيها الأحبة الكرام، قالوا وقال التاريخ وقال الواقع: البار مبشر بالبر، والعاق مبشر بالعقوق، مصداق ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق) [1] .
وقد سمع الناس وشاهدوا عقوق الأولاد-ذكورًا وإناثًا- في أولادهم ولو بعد حين.
ذكر بعض العلماء أن رجلًا عاقًا أخذ أباه مصطحبًا سكينًا فعرف الأب أنه مذبوح لا محالة، فقال: يا بني، إن كنت فاعلًا فاذبحني عند تلك الصخرة؛ فإني قد ذبحت والدي هناك، فذهب به الابن إلى ذلك الموضع وذبحه. والجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.
عن العوام بن حوشب رضي الله عنه قال: نزلت مرة حيًا وإلى جانب ذلك الحي مقبرة فلما كان بعد العصر انشق منها قبر فخرج رجل رأسه رأس الحمار وجسده جسد إنسان فنهق ثلاث نهقات، ثم انطبق عليه القبر فإذا عجوز تغزل شعرًا أو صوفًا فقالت امرأة: ترى تلك العجوز؟ قلت: ما لها؟ قالت: تلك أم هذا، قلت: وما كان قصته؟ قالت: كان يشرب الخمر، فإذا راح تقول له أمه: يا بني، اتق الله، إلى متى تشرب هذه الخمر؟ فيقول لها: إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار! قالت: فمات بعد العصر، قالت: فهو ينشق عنه القبر بعد العصر كل يوم فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر" [2] ."
هذا وصلوا وسلموا على خير الورى ...
(1) رواه الحاكم، وهو صحيح.
(2) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب، وهو حسن موقوفا.