فمن أراد السعادة فليلزم طاعة الله، ولينبذ معصيته، وليفهم الإسلام فهمًا شموليًا، وليكن على علم وبصيرة ودراية لا يمرضها الجهل بدين الله وقلة الإيمان بالله، وضعف التسليم لقدره وقضائه، ولينتزع من نفسه حزازاتها ووسائل تقاطعها مع الآخرين، وليغرس حب الآخرين وإرادة الخير لهم.
فالسعيد من انتصر على نفسه فصارت رهن أمره، والشقي من تسلطت عليه نفسه فصار رهن أمرها.
فهذه السعادة بين حناياك كامنة، وبيدك جلبها أو دفعها، فلا تهرب من بين يديك.
يا باحثين عن السعادة إنها ... لتطلّ من بين النفوس وتعجب
أنت الذي تسطيع رسم حدودها ... ولأنت من جعل الشقاوة تغلب!
هذا وصلوا وسلموا على النبي المختار، وآله الأطهار، وصحابته الأبرار
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71]
(1) ألقيت في مسجد الأمير الصنعاني يوم 13/ 3/1434 هـ، 24/ 1/2013 م.