نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال إخواننا المسلمين في كل مكان، وأن يجعل أيام المسلمين أعيادًا بالنصر والعز والتمكين.
قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله، إن أعظم ما يقوم به المسلم المقيم في هذا اليوم العظيم-بعد الفرائض والواجبات- أن يذبح أضحيته، إن كانت له أضحية تقربًا إلى الله تعالى. وأن يذكيها الذكاة الشرعية: بأن يكون المذكي مسلمًا-إذا لم يذبح هو بنفسه، وأن يسمي وأن يكبر عند الذبح، ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم هذا عنى، ويستقبل القبلة بذبيحته. وأن يحسن إلى الذبيحة عند ذبحها: بأن يحد شفرة الذبح بعيدًا عن الأضحية، وأن لا يذبحها أمام الأخريات، وأن لا يقطع منها جزء حتى تموت.
ويستحب أن يذبحها بنفسه، فإن ذبح له غيره بالأجرة فليعطه مالًا ولا يعطه من الأضحية ثمنًا لعمله، لكن يجوز إعطاء الجزار من باب الصدقة أو الهدية لا من باب الأجرة على الذبح. عن على رضى الله عنه قال: (أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنه، وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئًا:، وقال: نحن نعطيه من عندنا) [1] .
وأن يقسمها أثلاثًا: ثلث يأكله مع أهله، وثلث يدخره، وثلث يتصدق به.
ثم اعلموا عباد الله، أن أيام الذبح ممتدة إلى غروب شمس الثالث عشر من هذا الشهر.
فضحوا تقبل الله ضحاياكم، وكل عام أنتم بخير، وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله حمدًا حمدا، والشكر له شكرًا شكرا, أحمده تعالى على كماله وجلاله، وأشكره على جزيل عطائه، وسابغ نواله.
(1) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو صحيح.
(2) ألقيت في مسجد ابن تيمية في 12/ 12/1428 هـ.