يكون في حدود المباح، فلا يخرج إلى معصية الله والاعتداء على حقوق الآخرين وإيذائهم. فلا إسراف ولا غرور، ولا تعري ولا إزعاج.
عباد الله، ما أجمل أن يكون هذا اليوم يومًا للصفاء والمحبة بين الإنسان وقريبه وجاره، فلا قطيعة ولا هجران، ولا عبوس ولا بغضاء، ولا تنافر ولا شحناء.
إن هذا اليوم العظيم يوم للاتحاد والتآلف، يوم يجمع الأمة الإسلامية، ويذيب الأحقاد التي طحنتها وفرقتها، هكذا ينبغي أن يكون حال الأمة أن تستلهم تماسكها واجتماعها وقوتها من تعاليم دينها.
فالعيد-يا أمة الإسلام- يعيد للأمة ذكرى اتصال الماضي بالحاضر، وأنها أمة متصلة، جذورها راسخة في أعماق التاريخ، إنها كالكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
فما أحسن الأمة لو اقتبست أنوار مسيرتها من مشكاة دروس العيد؛ لكي تعود إلى طريق النور والريادة بعد أن اعوج سيرها وأضلت طريق عزها.
فالعيد يوحي للأمة أنها أمة متحدة في شعائرها، فلماذا لا تتحد في مشاعرها؟!
العيد يشير لنا أن الأمة فرد في تماسكها، والفرد أمة بانتمائه إليها بحمل مبادئها وهمومها وتطلعاتها.
العيد يقول للأمة: إن تعاونها الاجتماعي على اختلاف طبقاتها هو سبب من أسباب سعادتها وتقدمها، فلا هزأ ولا كبر من غني الأمة على فقيرها لعوزه وفاقته، ولا حقد ولا حسد من فقيرها لغنيها على ما ملكت يداه من الغنى.
العيد يعلم الأمة وهي تلبس الجديد، وتتعطر بالطيب الشذي أن تلبس على ذلك لباس الأخلاق الحسنة الصادقة على الوجوه والأعمال، فما أحسن الأمة بخصالها الفاضلة وحبها المبثوث بينها، أخلاق حسنة كلباسها الحسن، وسمعة طيبة كرائحتها الزكية.
عباد الله، لماذا تفتح أمتنا على أنفسها نوافذ التقاطع ولديها أبواب إلى الإخاء مشرعة؟!
فالعجب كل العجب من أمة تتفرق يومًا بعد يوم وعندها عوامل الاتفاق، وأعداؤها يجتمعون ولديهم أسباب الافتراق!.
ولعل السبب في هذا: أننا لم نفهم ديننا فهمًا صحيحًا، ولم نأخذه لنبني به الحياة التي نعيشها من جميع جوانبها.