فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 773

وهو أعظم الأيام عند الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر) [1] .

ويوم القر هو يوم الحادي عشر من ذي الحجة أول أيام التشريق الثلاثة، وسمي بذلك لأنهم يقرون فيه بمنى بعد تعب الأيام الثلاثة السابقة.

ويوم النحر يوم الحج الأكبر؛ لأنه اليوم الذي يؤدي فيه الحجاج أعظم مناسك الحج: من رمي ونحر وحلق وطواف وسعي.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وقف النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها وقال: (هذا يوم الحج الأكبر) [2] .

وهذا اليوم يوم العج والثج، والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج هو إهراق دماء الأضاحي والهدايا تقربًا إلى الله تعالى. عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل أي الأعمال أفضل؟: قال (العج والثج) [3] .

وهذا اليوم المعظم هو خاتمة الأيام المعلومات: أيام عشر ذي الحجة، قال الله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج 28] .

عباد الله، هذا اليوم العظيم يوم للعبادة والتقرب إلى الله تعالى بأنواع القربات: من ذبح للأضاحي ابتغاء مرضاة الله تعالى، ويوم لكثرة ذكر الله تعالى بالتكبير وغيره، ويوم لمد يد السخاء بالعطاء للأقارب والأصدقاء والمحتاجين. قال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج 36] ، ويوم لشكر الله تعالى عند التنعم بنعمه على عباده في هذا اليوم السعيد. قال تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [الحج 37] .

معشر المسلمين، هذا اليوم يوم سعيد يأتي على إثر أداء الركن الخامس من أركان الإسلام لمن وفق للحج، كما أتى عيد الفطر بعد أداء الركن الرابع وهو صيام رمضان. فهو عيد لأهل الطاعات بإكمال أجل القربات: من صيام وذكر وصدقة وذبح وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

فهو بهذا يوم للفرح والسرور، وإظهار البهجة والحبور بنعمة الله وفضله، ويوم للتوسعة على النفس والأهل والأولاد والأقارب والمساكين. لكن هذا السرور يجب أن

(1) رواه أحمد و أبو داود والنسائي وابن خزيمة، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت