لكن المراد من هذا عدم تغليب الاهتمام بالدنيا على الاهتمام بالآخرة؛ بسبب الانشغال بنجاح الحياة الزائل.
فما أجملَ أن يكون المسلمون ناجحين في دينهم ودنياهم وآخرتهم؛ ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر) [1] .
ما أجملَ الدينَ والدنيا إذا اجتمعا*** وأقبحَ الكفرَ والإفلاس في الرجل
هذا وصلوا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه ...
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، ومالك يوم الدين, أحمده حمدًا يليق بجلاله على كثرة نواله, حمدًا نستجلب به نعمه، ونستدفع به نقمه, ونستكثر عطاياه, ونصبِّر النفس في بلواه, أشهد أنه الواحد الأحد, الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى، ورسوله المجتبى. إمام المتقين, وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، خير من دعا وأرشد, وتبتّل وتعبّد, وتقلّل من الدنيا وتزهّد, وقد عُرضت عليه الخزائن فأباها, ورغب فيما عند الله فنالت نفسه عنده مرادها ومناها، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين, وصحابته الميامين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وسلّم تسليما.
أما بعد:
فأوصي نفسي وإياكم -أيها الناس- بوصية الله لعباده كافة: أولهم وآخرهم، خاصتهم وعامتهم، ألا فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
(1) رواه مسلم.
(2) ألقيت في 7/ 11/1428 هـ، في مسجد ابن تيمية.