فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 773

الله عليه وسلم- قال: (اتقوا اللاعنين) . قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: (الذى يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) [1] .

فإذا كان أولئك الذين يبولون أو يتغوطون في طريق الناس أو ظلهم أو مواردهم يستحقون اللعن فكيف يكون حال أولئك الذين يكدرون حياة شعوب، ويضيقون معايش ملايين الناس، ويريدون طمس هويتهم وتسميم أفكارهم وإفساد أخلاقهم؟!

أخيرًا أقول: إن الذين ارتكبوا كبائر ذنوب واستحقوا عليها اللعن وهم ما زالوا في دائرة الإسلام فلا يصح لنا أن نواجه كل فرد منهم باللعنة فنقول: لعنك الله، على التخصيص، ولكن نقولها على التعميم: لعنة الله على الظالمين، لعنة الله السارقين، وهكذا؛ لأن المراد من اللعن أن يرتدعوا وينزجروا عن المعصية التي يترتب عليها اللعن، وإذا ما فعلوا تابوا ورجعوا إلى الله من لعنته إلى قربه ورضاه.

فيا أيها المسلم، بعد هذا كله اعرض نفسك على ما سمعت، وفتش في أعمالك لعلك تجد أنك قد وقعت أو أنك واقع في ذنب يستوجب اللعن من حيث تدري أو لا تدري، فتب إلى الله تعالى، وانخلع عن معصيته إلى طاعته، ومن غضبه إلى رضاه، ومن أخذ حقوق الآخرين إلى أدائها لهم، فاليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل، {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة 281] .

ثم صلوا وسلموا على صاحب المقام المحمود واللواء المعقود والحوض المورود محمد المحمود في السماء والأرض صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ....

غصن نضير من دوحة البشير النذير[2]

الحمد لله حمدًا حمدا، والشكر له شكرًا شكرا، أحمده على نعمه الغزيرة، وأشكره على آلائه الكثيرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) رواه أبو داود وهو صحيح.

(2) ألقيت في مسجد ابن تيمية في 18/ 11/1429 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت