فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 773

حرمة قتل النفس المعصومة[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء 70] .

إن من تكريم الله تعالى للإنسان أن كرمه وفضله على كثير من خلقه، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض، وزوّده بالقوى العقلية، وجعله سيد الكائنات. فلهذا كانت النفس البشرية لها مكانتها السامية وغدا إزهاقها وإخراجها من الحياة أمرًا شنيعًا كبارًا.

وهذه المكانة الرفيعة والقدر الشريف للنفس البشرية من حيث إن صاحبها إنسان بقطع النظر عن دينه وجنسه ولونه ووطنه.

عباد الله، إن هذا الاحترام والعصمة للإنسان باقية له ما لم يرتكب موجبًا من موجبات سفك دمه المعلومة في شريعتنا الإسلامية، ومن تلك الموجبات:

ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) [2] .

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 9/ 10/1434 هـ،16/ 8/2013 م.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت