فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 773

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه) [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروته وسنامه؟ قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم!) [2] .

فاتقوا الله-يا عباد الله-وانتبهوا للكلمة؛ فإنها جنة أو نار، وربح أو خسارة، وسعادة أو شقاء. فسارعوا إلى الكلمة الطيبة ولا تحقروها مهما قلت؛ فإنه كالحبة قد تنبت ولو بعد حين ولو في أرض لم يردها صاحبها؛ فإن الزمان يذهب والأعمار تذهب ولكن الكلمات تبقى. قال لقمان لابنه:"يا بني، إن من الكلام ما هو أشد من الحجر، وأنفذ من الإبر، وأمرّ من الصبر، وأحرّ من الجمر، وإن من القلوب مزارع فازرع فيها الكلمة الطيبة؛ فإنها إن لم تنبت كلها نبت بعضها".

واحذروا الكلمة الخبيثة مهما صغرت؛ فإنها قد تكون شرارة صغيرة تلد حريقًا عظيمًا من الشقاء على صاحبها وعلى غيره.

نسأل الله أن يطهر ألسنتنا، ويصلح قلوبنا وأعمالنا.

هذا وصلوا وسلموا على خير البشر ...

فضل العمل الصالح في العشر الأُول من ذي الحجة[3]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا ه [4] ادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

(1) رواه أحمد وابن حبات والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.

(2) رواه الترمذي والنسائي وأحمد، وهو صحيح.

(3) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 28/ 11/1434 هـ، 4/ 12/2013 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت