فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 773

منهج رسول الله في التعامل مع الأزمات[2][1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد:

أيها الناس، لقد كان الحديث في خطبة الجمعة الماضية عن منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأزمات المتعددة: أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية، وتبين لنا هناك أنه عليه الصلاة والسلام قد اتخذ عدة وسائل في مواجهة الأزمة كان منها: الصبر والتربية الإيمانية، والتفاؤل والهجرة، والثقة بالله وحسن الظن به، والإخاء وجمع الكلمة، واستشعار أن الأمة بناء واحد ينصر بعضها بعضًا، ويواسي بعضها بعضا.

وفي هذه الخطبة إن شاء الله نستكمل ما تبقى من هذا الموضوع.

أيها المسلمون، من الوسائل التي واجه بها رسول الله الأزمات واستدفعها بها: الفرار إلى الله بالعبادة، فالعبادة راحة وسلوان، وقرار واطمئنان، ولا تأنس بها إلا النفوس الصالحة التي انتصرت على هواها، فالإقبال على عبادة الله تعالى والاستئناس بها -عندما تدلهم الخطوب- لا تتأتى لكل أحد؛ فإن كثيرًا من النفوس تكون أقرب إلى النفور منها إلى الإقبال؛ لانشغالها بالبلية التي تأخذ بجميع الفكر والعمل.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 2/ 3/1435 هـ، 3/ 1/2014 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت