فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 773

ولهذا كان أجر العبادة أيام الفتن أكثر من غيرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العبادة في الهرج كهجرة إلي) [1] .

فمن العبادات التي كان يقبل عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام في الأزمات: الصلاة، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا شغله أمر أو أهمّه ونزل به فزع إلى الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، وتتضمن الخضوع والانكسار بين يدي الله ودعاءه والإقبال عليه، والصلاة الخاشعة التي يقبل فيها صاحبها على الله تعالى بقلب منيب ورجاء منصرف عن الخلق إلى الخالق تهدّ جبال الهموم هدا، وتفك عقد حبال الأزمة المشتدة، وتنقل الإنسان الملتجئ إليها من وهج الضيق والمعاناة إلى ظلال الاطمئنان والتفاؤل. فعن عن حذيفة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى) [2] .

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه الصلاة والسلام يقول: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) [3] .

فيا عباد الله نحن في أيام فتن عظيمة وأزمات متلاطمة فما أحوجنا فيها إلى كثرة العبادة والإقبال على الله تعالى وملئِ الفراغ بها؛ لعلها أن تكون باب نجاة يخرجنا من بوتقة الشدائد والمضائق.

أيها الأحبة الكرام، ومن الوسائل التي استخدمها رسول الله في علاج الأزمات: الدعاء والتضرع بين يديه، وهذه الوسيلة نوع من العبادة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال: (لا إله إلا الله الحليم العظيم لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم، ثم يدعو) [4] .

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما ضاق به الأمر في مكة؛ لكثرة الصد والإيذاء خرج إلى الطائف لعله يجد قلوبًا ألين من قلوب أهل مكة يسكب فيها النور والهدى، لكنه وجد قلوبًا أشد غلظة وأكثر قسوة، فرجع إلى مكة دامي القلب والعقب من أثر حجارة كلامهم وحجارة سفهائهم فقال في أثناء رجوعه: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني، أم إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي،

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أبو داود، وهو صحيح.

(3) رواه أحمد والنسائي والحاكم، وهو صحيح.

(4) رواه مسلم وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت