وعلينا جميعًا أن نعلم أن عدونا لن يهابنا ولن يستريح من أذاه لنا إذا كنا أقوياء بديننا أعزاء بشريعتنا. فالعدو لا يحترم المنبطحين، وإنما يحترم الأقوياء القائمين، الذين يستطيعون أن يقولوا له بكل عزة: لا، فلماذا يحب بعض الناس أن يصير ذيلًا مع قدرته على أن يصير رأسًا.
وعلى أصحاب القرار في بلاد المسلمين أن يتقوا الله في شعوبهم، وأن لا يبحثوا عن مصالحهم الضيقة بصناعة المشكلات وتغذية الصراعات.
وعليهم كذلك أن تقوم على أيديهم المشروعات الحضارية العملاقة التي تنهض بالشعوب علميًا واقتصاديًا في جميع مجالات الحياة حتى تكتفي بنفسها ولا تستجدي غيرها.
فإن هذه المشروعات الكبيرة تستطيع أن تغيّب المشروعات الصغيرة؛ لأن المشروع الصغير من حزبية وعرقية ومناطقية لا يظهر إلا حينما يغيب المشروع الكبير.
أخيرًا أن نسعى في حل مشكلاتنا بأنفسنا، وأن لا نجعل الحل يأتينا من الخارج؛ لأن الحل الخارجي لا يمكن أن يصل إلينا إلا بفاتورة وضريبة تدفع من السيادة الإسلامية والسيادة الوطنية.
هذا وصلوا وسلموا على النبي محمد ...
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 5/ 4/1434 هـ، 15/ 2/2013 م.