فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 773

تأملات في وصايا لقمان[1]

الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده؛ ليكون للعالمين نذيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرا، أحمده على نعمة الإسلام حمدًا كثيرا، وأشكره على نعمة الهدى والقرآن شكرًا غزيرا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدّره تقديرا. وأشهد أن نبينا وهادينا محمد بن عبدالله، بعثه الله إلى الجن والإنس بشيرًا ونذيرا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا، أنار بالقرآن العقول، وشرح به الصدور، وشفى به القلوب، فامتلأت به حبورًا وسرورا، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فاتقوا الله -عباد الله- فبتقوى الله تستنير البصائر، وتستريح الضمائر؛ فتفرق بين الحق والباطل، والسليم والسقيم، قال تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال 29] .

أيها المسلمون، لقد تعاقبت القرون، وتآلفت السنون، وهو لا يزال المنهلَ الصافي الذي لا تكدره الدلاء، والنورَ الساطع الذي ليس به خفاء، والحجة الدامغة والبرهان الجلي الذي لا يبطله تعدد الأفهام والآراء، والقولَ الصادق، والأسلوب الرائق، والإعجاز الناطق بأنه كلام الخالق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

(1) ألقيت في مسجد ابن تيمية في 19/ 12/1428 ـ، إب-الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت