عباد الله، إن المسلم الحر لما يرى محارم الله تنتهك، وحقوقه تستباح، وحدوده تضيع، كيف لا يغضب!
وحينما يشاهد شريعة الله يُتلاعب بها بين مطرقة الديموقراطية وسندان الدولة المدنية كيف لا يغضب!
وعندما يرى حقوق المسلمين يستهان بها وكرامتهم تداس وتلقى، كيف لا يغضب!
وحين يرى كثيرًا من القوى تعين الظالم، وتتخلى عن المظلوم ليسحق ويباد ويسلب الحياة كيف لا يغضب!.
إذا لم تغضب أيها المسلم في هذه الأحوال فمتى ستغضب!!
أيها المسلمون، إن موسى عليه السلام عندما خرج للقاء ربه ورجع فوجد قومه قد عبدوا العجل، غضب لله من أجل هذا الفعل الشنيع. ولشدة غضبه ألقى الألواح من يده وفيها هدى ونور. قال تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف 150] . فيا أيها المسلمون، علينا أن نكون حكماء حلماء، غيرى على حرمات الله تعالى، نغضب في موضع الغضب، ونحلم في نوضع الحلم. وهذه هي الحكمة.
قال تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [البقرة 269] .
هذا وصلوا وسلموا على القدوة المهداة ...
الحمد لله الذي عمّ كلَّ شيء علُمه وقضاؤه، ووصل إلى عباده فضله وعطاؤه، لا تُحصى آلاؤه، ولا تُعدّ نعماؤه، جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وتنزهت علياؤه، تسبح بحمده أرضه وسماؤه.
أُزجي إليك ربي، حمدًا كثيرًا قاصرًا عن بلوغ حق حمدك ومجدك، وشكرًا جزيلًا يعجز عن الوفاء بمكافأة فضلك ورِفدك.
(1) (( ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 16/ 4/1433 هـ، 9/ 3/2012 م.