ألا يشتد غضب الله على قوم يطعنون في فراش رسول الله وعرضه برمي زوجته الطاهرة العفيفة وأحب نسائه إليه رضي الله عنها؟!. بلى.
وممن يشتد غضب الله عليه: من يقتل النفس المؤمنة من غير حق.
قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء 93] .
ويشتد غضب الله على من يأخذ مال مسلم بغير حق.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من حلف على يمين صبر -وهو فيها فاجر- يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) [1] .
عباد الله، إن غضب الله تعالى لا يعظم إلا على من عظم جرمه وقبح فعله؛ لأن الله تعالى أرحم بالعباد من أنفسهم.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي) [2] .
وإنما أخبرنا الله تعالى عن غضبه حتى لا نقع فيه.
ولهذا كان من هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يستعيذ من غضب الله فيقول: (اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك) [3] .
أيها الأفاضل، هناك أشياء تستثير من الإنسان السليم كوامن الغضب وتدعوه لاعتناقه والمضي معه؛ غيرةً لله تعالى وانتصارًا لدينه وأوليائه.
أنشد النابغة الجعدي أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ولا خَيْرَ في حِلْم إذا لم يكن له ... بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أن يُكدَرَا
ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكن له ... حَليمٌ إذا ما أَوْردَ الأمرَ أَصْدَرَا
فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لأن من فقد الغضب في الأشياء المغضبة حتى استوت حالتاه قبل الإغضاب وبعده فقد فقد من فضائل النفس: الشجاعةَ والأنفة والغيرة والدفاع عن الحقوق المعنوية.
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه الترمذي والنسائي، وهو حسن.