فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 773

وحاله حال من قال الله فيه: {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [النحل 92] .

فيا عقلاء الصائمين، ما بهذا أُمر الصائم، وما لهذا شُرع العيد، فلماذا كان رمضان، إذن؟! أهو زمان عبادة موسمية تنتهي هي وآثارها الحسنة في يوم التاسع والعشرين أو يوم الثلاثين؟!

أيها الصائمون، ومن الشعائر التي شرعت للصائم في نهاية صومه: صدقة الفطر؛ طهرة له من اللغو والرفث في رمضان، وطعمة للمساكين يوم العيد. وهي فرض على من ملك قوت يوم العيد وليلته على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين، ومقدارها صاع من القوت المعتاد من بر أو أرز أو تمر أو ذرة أو نحو ذلك، وهذا الصاع يساوي كيلوين ونصف الكيلو تقريبًا.

وأفضل وقت لإخراجها قبيل صلاة العيد، ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين.

عباد الله، وإن كان رمضان على مشارف الوداع فإنه لم ينته بعد، ولم يخرج عنا جميعه، فما زال في أيامه ولياليه بقية خيّرة يمكن فيها عمل الكثير من البر.

فإذا ما تمت وبدا هلال شوال عند غروب يوم التاسع والعشرين من رمضان، أو غُم فأكمل رمضان ثلاثين يومًا فقد شُرع للمسلم أن يكبر الله تعالى عند إكمال العدة، فإذا فعل ذلك فلعله أن يكون من الشاكرين.

قال الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة 185] .

وصلوا وسلموا على النبي المختار ....

الناس بعد رمضان[1]

الحمد لله المعبود الحق في كل زمان ومكان، والشكر له على منته بإكمال عدة رمضان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

(1) ألقيت في مسجد ابن تيمية، في 4/ رمضان/1429 هـ، 3/ 10/ 2008 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت