عليك السلام فكم من ندى ... لقيناه منك وكم من كرم
وما نملك إلا أن نقول: سلام عليك يا شهر الجود والصيام، وسلام عليك يا شهر التلاوة والقيام، وسلام عليك يا شهر الجد والالتزام، وسلام عليك يا محفل الطاعات ومحرقة الأوزار والآثام.
جبر الله المصاب، وأعاد علينا شهر الخير والثواب، وإنا لله وإنا إلينا راجعون.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أيها المسلمون، لقد شرع الله تعالى للمسلم الصائم في ختام شهره شعائر يتقرب بها إلى ربه؛ ليزيد أجره، ويعظم ثوابه.
فمن ذلك: أن الله عز وجل شرع للأمة الإسلامية عيدًا بعد صوم رمضان هو عيد الفطر، يفرح فيه الصائم بإتمام صيامه، ويتقاسم السرور مع أقاربه وجيرانه وخلانه، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس 58] .
إن العيد شاطئ السلامة بعد رحلة الجد والعمل في شهر الصيام، فحق للصائم أن يسر بأمان الوصول، وحسن النزول.
ومع أنه يفرح إلا أن فرحه مضبوط بالشرع لا يتجاوز ما حده الله تعالى في سمع وبصر ومأكل ومشرب وهيئة.
وليت شعري أي فرح وسرور للخاسرين في رمضان؟
لأن العيد في الحقيقة إنما هو للفائزين فقط؛ ولذلك يعرف تفاوت الناس في رمضان باختلاف أحوالهم بعده.
فأهل التفريط لا يقدرون الشرع حق قدره في العيد حيث يجعلون العيد زمنًا للهو والعبث والمعصية، ويعدونه فرجًا لهم من قيد الصيام في رمضان.
فبعد ما كان بعضهم يحافظ على الصلاة في أوقاتها يبدأ بتضييعها من أول ليلة من شوال. وبعد سماع القرآن صار أسير الألحان، وبعد معرفة سبل الخيرات ينهض لسلوك دروب المنكرات.