الحمد لله المنعم على العباد، الهادي إلى سبيل الرشاد، ينعم جودًا وفضلا، ويمنع ما شاء حقًا وعدلا، كم من خير منه على خلقه نازل، وكم من شر منهم إليه صاعد، يتقرب إليهم بفضله ونعمته، وهو الغني عنهم، ويبتعدون عنه بمخالفته ومعصيته، وهم الفقراء إليه، فرحماك ربي رحماك ما أكرمك وما أحلمك!
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المعبود عبادة حق في أرضه وسمائه، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله، سيد أنبيائه وخيرة أصفيائه، خير من صلى وصام وتبتل وقام. بلغ رسالة ربه كما أراد ربه بلاغًا أنار المحجة حتى لا يكون للناس على الله حجة، فصلى الله عليه ما صلى المصلون وصام الصائمون صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم المعاد، وسلم تسليما.
أما بعد:
فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أنه قد هل عليكم شهر التقوى، فحققوها فيه تفلحوا، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة 183] .
أيها الناس، مع امتداد فجر هذا اليوم الأغر من هذا الشهر الأزهر نحمد الله تعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبه ربنا ويرضى، نحمده عز وجل على أن بلغنا هذا الشهر الفضيل ونحن في صحة وإقامة، وجعلنا ممن هل عليهم هلاله وشملتهم ظلاله، فكم قد حُرِم هذا الخير ناس بين ميت فارق الحياة إلى قبره، ومريض حبسه مرضه، وحي يعيش بجسد ميت ترك الصيام لغلبة شره. فالحمد لله على فضله ومنته، فاللهم أدم علينا نعمك وأسبغ علينا فضلك.
أيها الصائمون، لقد أقبل علينا رمضان يحمل معه الجوع والظمأ، والتعب والنصب، ولكنه جوع تشبع معه الروح وتروى، وعناء تستريح فيه وتقوى.
لقد جاء رمضان لتورق فيه شجر الطاعة، وتذبل فيه أشجار المعصية.
أتى رمضان ليستمتع المؤمن بجنة من جنات الدنيا، يشتم فيها نسائم التلاوة العذبة، ويذوق فيها حلاوة الصيام الماتع، ويتلذذ بطول القيام الخاشع بين يدي الرب الكريم.
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، صنعاء، يوم ا/ رمضان/ 1433 هـ.