فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 773

فيامن رزقك الله، ومد عليك بساط رزقه الواسع، أنفق فيما يرضي من رزقك وأعطاك فيما يجب عليك من زكوات، ونفقات على نفسك وأهلك وأولادك ومن ولاك الله الإنفاق عليه، وتناول منه على وجه الاقتصاد بلا إسراف في وجوه الكرم والمباحات ولا تبذر؛ فإن المبذرين كانوا إخوان الشياطين.

ولا تبخل وتشح عن إخراجه في أوجهه المشروعة من حقوق الله وحقوق الخلق؛ فإن البخيل غني اليد فقير الحال، يكد ويتعب لغيره، عليه الغرم ولسواه الغنم.

ومن قُدِر عليه رزقُه، فليطمئن إلى قدر الله، ويرض بقسمة الله؛ فإنه تعالى أرحم به من نفسه، وليلزم القناعة شعارًا والصبر دثارًا، فما أحسنه من لباس على العبد!

وليعلم أن الرزق ليس بابًا واحدًا هو المال؛ فالصحة والعافية رزق قد يرزقها الفقير ويحرمها الغني، فكم من فقير يأكل ما يشاء ويشرب ما يشاء مما عنده, وغني لا يأكل إلا كسرة خبز وشربة لبن، فمن أسعد قلبًا وأحسن حالا؟!

وكذلك الستر رزق، ومحبة الناس رزق، والزوجة الصالحة رزق، والأبناء البررة رزق، والجار الصالح رزق، والتوفيق من الله رزق، والعلم والعقل رزق، وغير ذلك.

فما أكثر مجالات الرزق، ولكن ما أقل من يتفكر فيها!

فيا رزاق ارزقنا ما يكفينا ولا يطغينا، ويعيننا على طاعتك ولا يلهينا، اللهم وارزقنا التوفيق إلى شكرك، وحسن عبادتك، ومدِّ يد العون إلى خلقك، واجعلنا من أهل اليد العليا، ولا تجعلنا من ذوي اليد السفلى يا كريم.

وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت