أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ {78} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ {79} وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ {80} فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ {81} [القصص 76 - 81] .
ومن الأمور التي تقضي على الرزق: التعامل بالربا؛ لأن الربا معصية كبيرة للخالق سبحانه، وظلم شنيع للمخلوق، وقطع للمعروف بين الناس، وإفساد للمجتمعات, قال تعالى: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} البقرة 276، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة 278 - 279] .
معشر المسلمين، إن كثرة الحلف في البيع تمحق الأرباح، وتذهب بركة الرزق، وقد صارت اليمين عند بعض الباعة لفظًا سهلًا يفوه به دون أن يبالي، هذا إذا كان ما يحلف عليه حقًا، فكيف إذا كانت يمينًا كاذبة غموسًا!؟
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة) وفي لفظ: (للربح) ، وعند مسلم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق) .
وبعض الناس قد لا يحلف، لكنه يغش ويدلس، ويكذب؛ طلبًا لزيادة المال، ولا يدري أن ذلك ينقصه، وقد يدري، غير أنه غلبه حب المال على قلبه فأخذه من غير حلّه، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) [1]
ومما يغلق باب الرزق الطيب المبارك على صاحبه: الانشغال بطلب الرزق عن فرائض الله، وهذا الفعل المنكر صار ظاهرة في كثير من الأسواق، فالمؤذن ينادي للصلاة، والناس في غفلة منشغلون بالبيع والشراء، فأين تعظيم الله، وأين تقديم طاعته وحبِّ الآخرة على هوى النفس وحب الدنيا؟!
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} المنافقون 9
(1) متفق عليه.