عباد الله، إذا أردتم الرزق الحسن المبارك فاطرقوا باب السماء بالدعاء واللجوء الصادق إلى الرزاق الكريم، الذي لا يخيب من رفع يديه إليه واثقًا به متفائلًا بجوده وفضله.
فالدعاء من الأسباب العظيمة، و هو باب مفتوح لكل مسألة مشروعة من أمور الدنيا والآخرة, فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماضٍ فيِّ حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحا) قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات؟ قال: (أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن) [1] .
فاللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المجتبى، وعلى آله وأصحابه الأخيار الأوفياء، أما بعد:
عباد الله، إن ثمة أمورًا تذهب الرزق وتمحقه، وتحول بين العبد وبين التنعم برزقه، وهذه الأمور على كثرتها ترجع إلى أصل واحد هو: معصية الله تعالى، ومن هذه المعاصي:
كفران النعم وجحودها, ونسبتها إلى استحقاق الإنسان لها، وذكائه في تحصيلها، والتباهي بها على عباد الله تعالى، قال تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} النحل 112
وقال تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ 76} وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {77} قَالَ إِنَّمَا
(1) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.