الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها المسلمون، إن المشكلات التي تهدد المجتمعات إذا لم تعالج في بداية الظهور فإنها تستفحل ويعم بلاؤها المجتمع كله؛ لأجل هذا وجب على الجميع التعاون في حل المشكلات المجتمعية ومنها مشكلة تكفف الناس وسؤالهم.
فعلى الدولة إنشاء مكاتب لمكافحة هذه الظاهرة مثل ما أنشأت ذلك بعض الدول. وأن تحقق مع أولئك السائلين فتنظر الصادق منهم فتكفيه، وتنظر الكاذب فتتخذ معه الأساليب الرادعة حتى يكون عبرة لغيره من مبتزي أموال الناس بالباطل.
وعليها كذلك إنشاء المشروعات التي تقضي بها على البطالة وتستوعب الأيدي العاملة لتنتفع البلاد والعباد.
وعليها كذلك أن تقوم حق القيام بركن الإسلام الثالث وهو الزكاة بأخذها ممن وجبت عليه وتوزيعها فيمن وجبت له، فلو حصل هذا الأمر بعدل وحزم وأمانة لما رأينا هذه الظاهرة.
والواجب على عموم المسلمين أن يبحثوا عن المحتاجين خصوصًا بين الجيران والأقارب، فكم من محتاج يمنعه حياؤه أن يظهر حاجته للناس. قال تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة 273] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس) [1] .
نسأل الله أن لا يجعلنا بنعمته متباهين، ولا من خلقه ساخرين، ولا من دوام نعمته وزيادتها محرومين.
هذا وصلوا وسلموا على النبي الأمين ...
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102]
(2) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 10/ 7/1435 هـ، 9/ 5/2014 م.