فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 773

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد:

عباد الله، في ظل الانحدار المتتابع الذي يتجه إليه المسلمون في عصرنا الحاضر تغيب كثير من مفاهيم الدين وقيمه الحميدة التي تعز المسلمين. وحينما تجذر في قلوب كثير من أهل الإسلام اليوم مرض الضعف والهوان سهل على بعضهم التنازل عن مبادئ دينهم وأحكام شريعة ربهم؛ تقربًا إلى أعداء الدين ورهبة من غضبهم عليهم. قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة 52] .

وعندما صارت الدنيا هي الهم الأكبر والجائزة العظمى والهدف السامي الذي يعيش لأجله الجم الغفير والعدد الكبير بيعَ الدينُ والقيم الحميدة والعادات العرفية الشريفة.

وتحت هذه السحب الكثيفة من التغيرات العجيبة غدا المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، والصديق عدوًا والعدو صديقًا.

أيها المسلمون، إن أمة الإسلام أمة من دون الناس، متميزة بعقيدتها الصحيحة وأحكامها العادلة وأخلاقها المستقيمة إذا ما عملت بهذا الدين. وهي أمة لا تقبل الانصهار في مستنقعات الانحدار ولا تستمرئ البقاء في مواطن الذل والانكسار. ولكنها أمة تعيش مع الآخرين عيشة العزيز الذي يحافظ على قيمه الفاضلة من غير ظلم لمن سواها.

إن سماحة الإسلام الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام من عند ربه تعالى إلى هذه الأمة لا تعني التنازل عن عقيدة الولاء والبراء وجعل المسلم والكافر على حد سواء. قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر 20] .

وقال: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} [السجدة 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت