فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 773

العفاف ذلك الكنز الثمين [1] [2]

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] . ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب 70 - 71]

أما بعد:

فيا أيها الناس، إن الفضيلة شيمة نبيلة، وحلية كريمة جليلة، تتصف بها النفوس الأبية العلية، وتزرع منها الأعمال والأخلاق الزكية البهية, والرذيلة جربٌ على وجوه أصحابها، وعار وشنار على متبعيها وطلابها، لا تتحلى بها إلا النفوس الدنية التي تباعدت عن العز والشرف، فزرعت فيها الهوان والسقوط، وأوردتها أسفل سافلين.

عباد الله، إن أهل الفضيلة يعيشون في رياض وارفة من الطهر والسعادة, وأما أهل الرذيلة فهم غارفون في الخطيئة وقابعون في سجون الغموم والقلق والخوف، فلذاتهم عابرة، وشقاوتهم دائمة، {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [آل عمران 182] .

أيها المسلمون، إن من صور الفضيلة السامية: الحفاظ على الأعراض، وصيانتها من كل ما يخدشها ويشينها, فالعرض عند العاقل وعند العربي وعند المسلم خط أحمر, لا سماح بالجولان حول حماه، والتعرض لهتكه وخدشه، ولو أُهلكت له الأموال، و أريقت -في الحفاظ- عليه الدماء، وتبعثرت لأجله الإشلاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... ومن قاتل دون أهله فهو شهيد) [3] .

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني-صنعاء، في 19/ 4/1434 هـ، الموافق 1/ 3/2013 م.

(2) هذه ست خطب متسلسة خطبت بها عن العفاف: وسائل حفظه، ومعاول هدمه، تناولت فيها أربع وسائل من وسائل حفظ العفاف داعيًا إلى التمسك بها، ومعولين من معاول هدم العفاف محذرًا من سلوك طريقهما، وقد استفتحت هذه السلسلة بخطبة تحدثت فيها عن العفاف عمومًا.

(3) رواه أبوداود والنسائي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت