ولأهمية الحفاظ عليه, وخطر التفريط فيه كان من الكليات الخمس التي جاء الإسلام للمحافظة عليها, وحراستها من كل صائل عليها.
أما الكرماء في بذله, والمتساهلون في الذود عنه ودفع الصائلين عليه فهم أهل دياثة ودناءة, وسفول وقماءة، ينتهي بهم هذا الطريق المعوج إلى لعنة الزمان، وغضب الرحمن، واحتقار عقلاء بني الانسان, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة، المتشبهة بالرجال، والديوث) [1] .
عباد الله، إن العفاف والطهر هو أسمى صورة للحفاظ على الأعراض، فالعفاف عزة ونقاء، وطهارة وبهاء، وسعادة وهناء. وهو لذة مستمرة، وزينة باقية، وجُنة واقية، وحصن منيع.
وهو راحة وأمان، واستقرار واطمئنان، وحياة رغدة سعيدة، وعيشة مملؤة بالهدوء والنعمة الظليلة. وهو صحة وسلامة، وغنى وقوة، وجَنة تفوح منها نسائم السمعة الطيبة والذكر الحسن. ويبقى بين الناس العقلاء الأصحاء خصلةً حميدة، وخلقًا جميلًا، وأدبًا أصيلًا، يحفظ الرجال والنساء، والصغار والكبار، والأفراد والجماعات من شقاء الدنيا والآخرة.
عفافُ المرء بين الناس عزٌّ ... وفخرٌ في الحياة وفي الممات
وشمسٌ لا تُغيِّبها الليالي ... وحصنٌ من سهام الموبقات
فلا تبرحْ حِماه إلى الدنايا ... فتهلكْ في أُتون المهلكات
أمة الطهر والعفاف، إن الثورة على الدين الصحيح، والأخلاق الحميدة التي قادتها الحياة المادية المعاصرة قد وصلت بمعاولها إلى جدار العفاف, فهدمت منه ما هدمت، وخدشت منه ما خدشت, فشجّعت على الجريمة الجنسية، والانحراف الأخلاقي، بل وقنّتت للفاحشة وأهلها، وفتحت لهم أماكن الدعارة من مراقص وملاهٍ وفنادق, وشواطئ، وغير ذلك وحرستها ليأمن مجرموها في الجريمة. بل صار الحال في بعض البلدان أن كل شيء له ثمن إلا الأعراض!
ونظرًا لانتصار الكفار في الحياة المادية، وامتلاكهم وسائل التأثير والسيطرة بدأوا يصدرون قذرهم ونجسهم إلى بلدان المسلمين سرًا وعلنًا تحت مسميات مختلفة.
(1) [رواه أحمد والنسائي، وهو صحيح.