أو ذهب بعض المسلمين إليهم مستوردًا: إما بتجارة وإما بدراسة وإما بعمل وإما بغير ذلك, فرجع إلى قومه وبلاده ليجرح العفاف أو ينحره بقوله أو بفعله.
عند ذلك رفعت الفاحشة رأسها، وطفقت تفشو بين المسلمين حتى صارت ظاهرة في بعض بلدانهم، وأصبحت مظهرًا من مظاهر التقدم والتطور- زعموا -، وأضحى الحياء والطهر والعفاف صورة من صور الرجعية والتأخر، هكذا يقولون أو يظنون، ألا ساء ما يحكمون.
فسبحان الله! كيف تغيرت المفاهيم، وانقلبت الفطر كما انقلبت فطر قوم لوط فلاموا لوطًا ومن معه على العفاف والطهارة, قال تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف 82] .
قال بعض الأدباء:"كانت العفة في سقاء من الحجاب موكوء فما زال عطشى الرذيلة يثقبون في جوانبه كل يوم ثقبًا, والعفة تتسلل منه قطرة قطرة، حتى تقبض الوكاء وتكرَّش, ثم لم يكفهم ذلك حتى أرادوا أن يحلّوا وكاءه حتى لا تبقى فيه قطرة واحدة".
أمة الإسلام، إننا بحاجة إلى الحديث في هذه الموضوع المهم؛ حفظًا لأعراضنا، وصيانة لمجتمعاتنا، ومعذرة إلى ربنا؛ لعل أصحاب الرذيلة إلى ربهم يرجعون، وجميعَ المسلمين يعون الخطر فينتبهون.
وإن الشر بدأ يتفاقم على المجتمعات الإسلامية المحافظة على عفافها كهذا المجتمع الذي نعيش فيه, فظهرت أعمال، وأقيمت منتديات، وسوقت دراسات قانونية لإقرارها وإلزام الدولة بها, لتصبح الجريمة بعد ذلك محمية بالقانون!
أيها المسلمون، إن دين الإسلام دين العفاف والطهارة؛ لأنه مصلحة في عاجل الناس وآجلهم، وإن بقاءهم في سلام مرهون ببقاء العفاف فيهم, والناظر في هذه الشريعة المحمدية يرى أن الإسلام يدعو إلى التمسك بالعفاف، والحفاظ عليه، والدفاع عنه من كل صيالة.
يذكر أحد الدعاة في بلاد الغرب أن امرأة ألمانية جاءت لتعلن إسلامها بين يديه فسألها -قبل أن تعلن الشهادة؛ ليعلم دوافع إسلامها وصدقها في ذلك؛ فإن حالنا نحن المسلمين لا يسر حبيبًا، قال: ما سبب إسلامك؟ فقالت: أنا أسلمت؛ لأن الإسلام دين العفة, ثم ذكرت قصة حدثت كانت سببًا لإسلامها.
عباد الله، إن الإسلام لا يحارب الفطرة الجنسية، ولكنه يوظفها التوظيف الصحيح, فقد دعا الإسلام إلى الزواج؛ لأنه أعظم وسيلة لقضاء الوطر من غير خطر على