عباد الله، إن المجتمع المسلم إذا انتشر التراحم بين أفراده عاش حياة سعيدة مطمئنة، قويه وضعيفه، وغنيه وفقيره وحاكمه ومحكومه، حتى لا تجد الأحقاد والكوارث والحاجة مكانًا لها في هذا الجو الذي يتنفس التراحم فيبث عطر المحبة والتآلف والتعاطف والتواد.
فعند ذلك تهطل سحائب رحمة الله عليه بالخير العميم؛ جزاء وفاقا، وثوابًا عاجلًا لأهل الرحمة، فمن رحِم رُحم، ومن أحسن أحسن الله إليه، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) [1] .
ولا تقتصر رحمة الإنسان على رحمة إنسان مثله،، بل الرحمة بالحيوان أيضًا سبب لرحمة الله، فعن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله، إني لأرحم الشاة أن أذبحها، فقال: (و الشاة إن رحمتها رحمك الله) [2] .
أيها المسلمون، لكن إذا ذهب التراحم وحل بدلًا عنه التشاحن والضغينة والشح والجور والقطيعة، فهذه نذر شقاء ومفاتيح بلاء، وحجب كثيفة تمنع نزول رحمة الله على من هذه صفاتهم وأعمالهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) [3] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) [4] .
نسأل الله أن يجعلنا من الرحماء، وأن لا يجعلنا من الأشقياء.
هذا وصلوا وسلموا الرؤوف الرحيم بالمؤمنين ...
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
(1) رواه الترمذي وأبو داود وأحمد، وهو صحيح.
(2) رواه الحاكم والطبراني والبخاري في الأدب المفرد، وه صحيح.
(3) رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح.
(4) متفق عليه.
(5) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في ذي القعدة 1435 هـ، 5/ 8/2014 م.