فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 773

وأسباب نيل العبد رحمة الله تعالى كثيرة يجمعها الافتقار بين يدي الله والانقياد لشرعه والتسليم لأمره.

نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرحمنا رحمة تغنينا عن رحمة من سواه، يصلح لنا بها الدنيا والآخرة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

أيها المسلمون، إن الحديث عن الرحمة في مثل هذه الظروف العصية له أهميته، فما حل من المصيبات لا يرفعه إلا رحمة الرحيم الرحمن بسلوك دروب نيل رحمة الله تعالى.

ثم بإحياء خلق التراحم فيما بيننا، فليرحم راعينا مرعينا، وقوينا ضعيفنا، وقادرنا عاجزنا، وغنينا فقيرنا.

فإقامة العدل بين الرعية والحكم بالشريعة المحمدية، والإحسان إلى الضعفاء والمساكين، ونجدة المحتاجين والملهوفين، ونصرة المظلومين والتعاون على البر والتقوى مفاتيح لرحمة الله تعالى.

وهذا من صفات الذين آمنوا وعملوا الصالحات أصحاب اليمين. قال تعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} {فَكُّ رَقَبَةٍ} {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد:11 - 18] .

إن التراحم-معشر الفضلاء- جعل المؤمنين كالجسد الواحد، وبذلك يكمل إيمانهم، وتقضى حوائجهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [1] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (لن تؤمنوا حتى تراحموا) قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم! قال: (إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة) [2] .

(1) متفق عليه.

(2) رواه الطبراني، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت