أوليتني نعمًا أبوح بشكرها ... وكفيتني كلَّ الأمور بأسرها
فلأشكرنك ما حييتُ وإن أمت ... فلتشكرنك أعظمي في قبرها
فيا رب لك الحمد كما ينبغي لوجهك وعظيم سلطانك، ولك الشكر على جزيل نعمائك وإحسانك، اللهم اجعلنا لك شكّارين، لك أوّابين، إليك منيبين، ومنك وحدك طالبين.
اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.
ثم صلوا وسلموا على خير الورى ....
الحمد لله الحليم الغفار، العليم القهار، يدبر الأمر في السموات والأرض: يحي ويميت، ويعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويقلب الليل والنهار، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار. وأشهد أن لا إله الله المتفرد بالقيومية والبقاء، والعظمة والكبرياء، يفعل ما يشاء ويختار. وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله الأخيار، وصحابته الأبرار، وسلم تسليما.
أما بعد، فاتقوا الله-عباد الله- فبتقوى الله الخلاص من الفتن، والنجاة من المحن، وحصول اليسر والرزق الحسن. قال تعالى: { ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق 2 - 3] . {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق 4] .
أيها الناس، إنها حركة لا تتوقف وجري لا يعرف التريث والانتظار، وسباق لا ملل فيه ولا كسل، وكر لا يعرف الفر، ومضي لا يؤمن بالعودة، تلك طبيعة الزمان.
ارتحال لا إقامة فيه، ليل ونهار يذهبان بالأيام والليالي، وليالٍ وأيام تذهبان بالشهور، وتلك الشهور تذهب بالأعوام، وأعوام وراء أعوام وينتهي العمر وتزول الحياة.
(1) ألقيت في مسجد ابن تيمية في 26/ 12/ 1428 هـ.