فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 773

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: (من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء) [1] .

قال الشاعر:

ومن يسدِ معروفًا إليك فكن له ... شكورًا يكن معروفه غير ضائع

ولا تبخلنْ بالشكر والقرضَ فاجزه ... تكن خيرَ مصنوعٍ إليه وصانع

إلا وإن من أعظم من أسدى إليك معروفًا -ولن تستطيع جزاءه مهما شكرت-: والداك الحنونان، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} لقمان 14

وشكر الوالدين: برهما والإحسان إليهما، وهذا إذا كان في حق الوالدين اللذين لن يقدر الإنسان على رد معروفهما، فكيف بالمنعم الكريم سبحانه وتعالى الذي لا تنقطع نعمه عنا؟! فما أكثرَ النعم، ولكن ما أقلَّ شاكريها، قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} سبأ 13

فلماذا لا نحرص-يا عباد الله- أن نكون من هذا القليل؟ لندعُ الله بذلك كما كان رسول الله يدعو، كان عليه الصلاة والسلام يقول: (اللهم اجعلني لك شكّارا، لك ذكّارا، لك مطواعا، إليك مخبتا، لك أوّاها منيبا) [2] .

فالشكرَ الشكرَ- يا عباد الله- على نعم الله تعالى الظاهرة والباطنة، ما قل منها وما كثر، فبالشكر تدوم النعم وتزيد، وبالجحود تفنى وتبيد، وقد يخلفها العذاب والنقمة، والندم والحسرة. قال تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} النحل 112

واعلموا- رحمني الله وإياكم- أنه لن تتغير نعم الله بالذهاب أو القلة إلا إذا غيّرنا ما بأنفسنا من الشكر إلى عدمه، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال 53

وإن المسلم الشاكر ليقول لربه بلسان حاله أو مقاله:

(1) رواه أبو داود وأحمد.

(2) رواه أحمد وابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت