إن حصول النعمة سبب يدعو الإنسان إلى شكر الله تعالى، ومن شكر الله: القيام بسجدة الشكر عند حصول ما يُسر؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أمرٌ يسره، أو بُشر به خرّ ساجدًا لله شكرًا.
معشر المسلمين، إننا ننام ثم نصبح إلى الحياة من جديد، وهذه نعمة علينا؛ لكوننا رجعنا إلى زمن المهلة؛ لعلنا نستغفر ونتوب، ونزداد عملًا صالحًا، فكيف نشكر هذه النعمة؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته) [1] .
فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباده الحامدين، ومن صفوة خلقه الشاكرين، والحمد لله عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم؟
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
عباد الله، ما أحسن الإحسان إلى الخلق، وأجمل بذل المعروف في الحق، وألذ أثره في النفس، وأطيب ذكره في السمع، وأنضر رؤيته للعين.
ولكن ما أبقاه وأوفاه إن صادف نفوسًا حية تفيض بالشكر الوافر، والثناء العاطر. فتقابل النعمة بالمدح والشكران، لا بالجحود والكفران، وتستقبل الجميل بالاعتراف والإعلان، لا بالنكر والكتمان.
فشكر الناس، وحمد صنيعهم، وعدم نكران جميلهم من شكر الله تعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) [2] .
(1) رواه أبو داود وابن حبان.
(2) رواه أبو داود وابن حبان وغيرهما.