فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 773

أيها المسلمون، إن الشكر أعلى منازل السالكين إلى الله، ولن يكون كذلك حتى يبنى على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، والثناء عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره.

فهذا ربنا المنعم الكريم علينا - عباد الله -ألا يليق بنا ونحن غارقون في نعمه ومننه أن نخضع له، ونحبه حبًا صادقا، ونعترف بنعمته علينا، ونثني عليه، ونستعمل ما أنعم به في طاعته ومرضاته؟!

عباد الله، من سارع في طاعة الله وتنكب طريق معصيته وعمرَ قلبه بحبه، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته ورضاه فقد أدى شيئًا من شكره.

قال أحد السلف:"الشكر: تقوى الله والعمل الصالح".

فالصلاة الصحيحة شكر، والصيام المقبول شكر، وكل عمل تعمله -أيها المسلم- لله شكر.

قال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين؟ قال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًا سترته, قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيرًا وعيته، وإن سمعت بهما شرًا دفعته. قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًا لله هو فيهما. قال: فما شكر البطن. قال: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المعارج 29 - 30] .

وقال علي رضي الله عنه لرجل: هل تدري ما حق الطعام؟ قال: ما حقه؟ قال: تقول: بسم الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا. قال: وتدري ما شكره إذا فرغت؟ قال: قلت: وما شكره؟ قال تقول: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا.

إخواني الأعزاء، إن النجاة من المآزق نعمة تستحق الشكر، الذي يتجلى في أعمال صالحة تعقب النجاة.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: (ما هذا؟) . قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. قال: (فأنا أحق بموسى منكم) . فصامه وأمر بصيامه [1] .

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت