وعلى من ولاه الله تعالى أمرًا من أمور المسلمين إزالة الفساد في ولايته وإيقاف المفسدين عند حدهم، وإلا كان مشاركًا لهم في الفساد بتركه لهم، وهذا من المشاقة في الحكم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، و من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به) [1] .
هذا وصلوا وسلموا على خير البشر ...
إن الحمد لله نحمده ونشكره، ونؤمن به ولا نكفره، نتوكل عليه ونفوض أمورنا إليه، ونعلق آمالنا به، ونطلب حاجاتنا منه، له وحده نصلي ونسجد، وإليه نسعى ونحفد، نرجو رحمته ونخشى عذابه، إن عذابه الجد بالكفار ملحق. له الحمد لعزته ورحمته، وفضله ونعمته، سبحانه من إله عزيز غالب منيع الجانب، يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه أعزه الله بطاعته وأكرمه برسالته وجعله هاديًا وشفيعًا لأمته، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه السائرين على طريقته والمقتفين لأثره وسنته وسلم تسليما.
أما بعد، فاتقوا الله-عباد الله-فتقوى الله هي العز والشرف، فمن اتقى الله أعلى الله قدره، ورفع ذكره وإن كان عبدًا حبشيا، ومن ضل عن تقوى الله أدناه الله ولو كان حرًا قرشيا. فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
أيها الناس، اعلموا أن لله تعالى ذاتًا تخالف الذوات، وأسماء وصفات لا تماثل الأسماء والصفات؛ لأنه تعالى ذو الكمال والعظمة والجلال، فمن كماله: أن له الأسماء الحسنى والصفات العليا، وجميع الخلق مفتقرون إلى آثارها على الدوام. وقد أعلم سبحانه عباده أن له أسماء وصفات بالغة في الحسن الغاية، وفي الكمال النهاية، فقال جل ثناؤه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف 180] .
وقال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} [طه 8] .
(1) رواه مسلم.
(2) ألقيت في مسجد ابن تيمية في 1/ 2/1429 هـ