فمن أسمائه تعالى: العزيز، وهو اسم كريم يدل على كمال العزة ونهايتها، ومعناه: الممتنع الذي لا يغلبه شيء، والقوي الغالب على كل شيء. فهو سبحانه له عزة القوة التي يدل عليها من أسمائه القوي المتين، وعزة الامتناع فإنه الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد، ولا يبلغ العباد ضره فيضروه ولا نفعه فينفعوه، بل هو الضار النافع والمعطي المانع. وله سبحانه عزة القهر والغلبة لكل الكائنات، فهي كلها مقهورة له خاضعة لعظمته، منقادة لإرادته، فجميع نواصي المخلوقات بيده لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف متصرف إلا بحوله وقوته وإذنه.
عباد الله، إن عز الله تعالى مستغنٍ عن غيره، وعزة خلقه مستمدة من غيرهم، فالله تعالى عزيز بذاته، قال عز وجل: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء 111] . أي: ليس بذليل فيحتاج أن يكون له ولي أو وزير أو مشير.
إن الإنسان قد يوصف بالعزة ولكنه قد يضعها في غير موضعها، فقد يقسو بها على غيره، وقد تكون له عزة لكنها مشوبة بضعف أو جهل أو عجز عن الانتصار في الحق، أو بعد عن العفو عند المقدرة، أو قد تكون له عزة غير أنه لا يستطيع أن يهبها لغيره. أما الله تعالى فإنه عزيز حكيم ينزل العزة منازلها قال تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران 18] .
والله عزيز رحيم يرحم عباده ويرأف بهم، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء 7 - 9] .
والله عزيز قوي ذو انتقام يأخذ بعزته وقوته كل من أراد ممن حاد عن طريق الحق، قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج 40] .
والله عزيز بعزته وحده خلق مخلوقاته، وهو وحده يحاسبهم، ويأخذ الجاني بجنايته؛ لعلمه بعباده وسعة إحاطته بهم. قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [النمل 78] .
والله عزيز غفور، يغفر وهو قادر على العفو والمغفرة كما هو قادر على الأخذ والعقوبة، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك 2] .