والله عزيز وهاب يعطي من يشاء ويهب من يشاء ما يشاء فضلًا منه وعدلا، قال تعالى: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} [ص 8 - 9] .
والله عزيز حميد محمود في عزته سبحانه يضعها في الحق كما هو محمود في سائر أسمائه وصفاته. قال تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم 1] .
ولما كانت عزة الله صفة من صفات الله تعالى جاز القسم والاستعاذة بها، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (بينما أيوب يغتسل عريانًا خرّ عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب، ألم أكن أغنيك عما ترى؟! قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك) [1] . وفي حديث الرقية (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد) [2] .
أيها الأخوة الأكارم، ومن أسماء الله تعالى في هذا الباب أيضًا: المعز، الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء من عباده كما قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران 26] .
فهو سبحانه مصدر العزة فلا تطلب إلا منه، فمن طلبها من غيره أذله الله، قال تعالى: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يونس 65] . وقال: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} {كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم 81 - 82] .
عباد الله، إن أولى الناس بنيل عزة الله: أنبياؤه وعباده الصالحون الذين يسعون لمرضاته وترك مساخطه.
قال تعالى عن مقال المنافقين في رسول الله عقب غزوة المريسيع ورد الله عليهم: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون 8] .
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. وقال أيضا: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي لرسول الله
(1) رواه البخاري.
(2) رواه مسلم.