فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 773

صلى الله عليه و سلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذبني، فأصابني هم لم يصبني مثله، فجلست في بيتي فأنزل الله عز و جل: {إذا جاءك المنافقون - إلى قوله - هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله - إلى قوله - ليخرجن الأعز منها الأذل} . فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأها علي ثم قال: (إن الله قد صدقك) [1] .

قال بعض العلماء:"عزة الله: قهره من دونه، وعزة رسوله: إظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين نصر الله إياهم على أعدائهم".

إن الله تعالى يعز عباده الصالحين في الدنيا بأن يرفع قدرهم ويصلح أمرهم، ويظهر حجتهم ويدحر عدوهم ويجعل لهم العاقبة الحسنة.

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده) [2] .

ويعز الله المؤمنين في الآخرة فيبعثهم آمنين ويرفع شأنهم في العرصات بين الواقفين، وينجيهم من عذابه ويدخلهم إلى رضوانه. قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس 26] .

ويذل الله في الدنيا من خالف أمره وعصاه من الكافرين والمنافقين والمبتدعين والعاصين، فيجعلهم يعيشون في شقاء وضعف واضطراب وحيرة، وهزيمة وجهالة، وأبى الله إلا أن يذل من عصاه. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [المجادلة 20] .

وقال: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف 152] .

قال ابن كثير رحمه الله:"وقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} نائلة لكل من افترى بدعة؛ فإن ذل البدعة ومخالفة الرشاد متصلة من قلبه على كتفيه، كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم وإن هملجت بهم البغلات وطقطقت بهم البراذين: وهكذا روى أيوب السختياني عن أبي قلابة الجرمي أنه قرأ هذه الآية:"

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت