فهل نكتفي بالتأثر الآني، وهل نكتفي بإعلان الحب المجرد، وإعلان الانتماء إلى أمته؟ أو أن هناك شيئًا آخر؟
نعم، هناك شيء آخر وهو أن نعظمه، ونحبه، ونتبع شريعته، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر 7] .
ومن حقه علينا أن نتحاكم إلى القرآن الذي جاء به من عند الله، وإلى سنته التي عملها وقالها
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء 59] .
ومن حقه علينا طاعته والاقتداء به في أقوالنا وأعمالنا، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب 21] .
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقدم قولًا على قوله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات 1] .
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم أن نتخلى عن دين الإسلام في الاعتقاد أو العمل أو السلوك.
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم أن نوالي من عادى أو نعادي من والى.
وليس من حب الرسول صلى الله عليه وسلم أن نطعن في زوجاته وأصحابه وآل بيته، فمن كان صادق الحب لرسول الله فليحب ما يحب رسول الله وليبغض ما أبغض رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
فيا من تحب رسول الله، اتبع ولا تبتدع، واقتدِ ولا تبتدِ، واسمع له وأطع فيما أمرك ونهاك.
قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور 63] .
هذا وصلوا وسلموا الرسول الأمين
الحمد لله المحمود في أول الأمر وآخره, وباطنه وظاهره, له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون. أحمده وهو القائل: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ 36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
(1) ألقيت في مسجد ابن تيمية، في 25/ 1/1429 هـ.