فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 773

وَالْأَبْصَارُ {37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ {38} [النور 36 - 38] ، والقائل جل وعلا: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة 18،17] .

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على النبي محمد القائل: (من بنى لله مسجدًا يذكر الله فيه بنى الله له بيتًا في الجنة) [1] . والقائل صلى الله عليه وسلم: (المسجد بيت كل تقي) [2]

وأثنّي بالصلاة والسلام والرضوان على الآل الكرام، والصحب العظام، نجوم المهتدين، ورجوم المعتدين، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، فمن اتقى الله, رزق التوفيق والعون, قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل 128] .

أيها المسلمون! من المسجد يبزغ الفجر فتضيء الآفاق, فينحسر الظلام وينتشر النور في الأنحاء. ومن المسجد خرج الحق فواجه الباطل وقارعه فاتضح الطريق للسالكين.

ومن المسجد انبثق العلم فعطّر الكون بطيبه, وتفتّحت المغلقات بحسن عَرْفه وأريجه, وفي المسجد الراحة والطمأنينة، والطهر والنقاء, وفي المسجد جلاء القلوب من أدرانها، والألسن من آفاتها، وسائرِ الجوارح من غفلتها وعصيانها. وفي المسجد تنشرح الصدور, وتزكو النفوس، وتطيب الأبدان، وإلى المسجد يُهرع العابدون، ويقبل الطائعون، ويتدفق المنيبون والتائبون. وعلى المسجد أعلام الهداية والصلاح والأمان تنادي الحيارى، وتدعو الشاردين الآبقين: أن هلموا إلى ربكم الرحيم وإلهكم الكريم. وعلى المسجد تقوم المكارم, ويقوّم الاعوجاج, ويُهدى الناس إلى صراط مستقيم.

المسجد -عباد الله- ملاذ المؤمنين, ومهبط رحمة أرحم الراحمين, المسجد مكان تزهو جوانبه بأصوات ذاكرة، ووجوه خاشعة ساجدة، وعيون هاطلة دافقة، وقلوب رقيقة خاشية، وأقدام منصوبة قائمة أو محنية خاضعة, تتنجس الأماكن وهو لم يزل طاهرا، وتخلو البقاع وهو لا يزال عامرا, المسجد مهد للتآلف والتعارف، والتحابب والتواد وجمع الصفوف وتوحيد المبادئ والوجهات. هو قلعة الإيمان وحصن الفضيلة،

(1) رواه ابن حبان وابن ماجه والبيهقي، وهو صحيح.

(2) رواه الطبراني، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت