يقول حسان رضي الله عنه يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ ... منيرٌ ... وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ
ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمة ... بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ
فَبُورِكتَ يا قبرَ الرّسولِ وبورِكتْ ... بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ
وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيبًا ... عليهِ بناءٌ من صفيحٍ منضدُ
لقد غَيّبوا حِلْمًا وعِلْمًا وَرَحمة ... عشية َ واره الترى حين يلحد
يبّكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ ... ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ
وهلْ عدلتْ يومًا رزية ُ هالكٍ ... رزية َ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ
فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَة ... ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ
فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي ... لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرَ يوجدُ
وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ ... ولا مثلهُ حتى القيامة ِ يفقدُ
أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء ليقيم الملة العوجاء، وينشر شريعة الإسلام السمحاء؛ لتكون هي الحاكمة لأهل الأرض. فلا قانون ولا دستور ولا عرف ولا رأي يقدم على شريعة السماء التي جاء بها سيد الأنبياء.
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحبس سيلان الدم الحرام، ويحفظ الأعراض والأموال والعقول من خمور الشبهات وخمور الشهوات.
وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليعرفهم حقوق بعضهم على بعض: حق الراعي، وحق الرعية، وحق الوالدين، وحق الجيران والأقارب، بل وحق الكفار علينا.
عباد الله، إن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرسة عملية لكل الأجيال، ومنهل عذب لصلاح الدين والدنيا والآخرة.
إن حياته صلى الله عليه وسلم هي الحياة السعيدة لمن يريد الحياة السعيدة بجميع صورها وجوانبها. وهي درس نافع للأرواح والأبدان والنفوس والعقول والقلوب.
وهي درس مفيد للحاكم العادل والعالم العامل وللمربي الناجح.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعبد الناس لربه وأتقاهم، وأشجعهم وأحلمهم، وأكثرهم تواضعًا، وأحرص الناس على جمع كلمة المسلمين ولم شعثهم وتوحيد صفهم.
فصلى الله عليه في الأولين، وصلى الله عليه في الآخرين، وصلى الله عليه في الملاء الأعلى إلى يوم الدين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ..
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،
أما بعد:
فأيها المسلمون، هذا رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهذه بعض نسائم سيرته العطرة، فما واجبنا العملي نحوه، ونحو شريعته التي جاء بها إلينا؟