فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 773

وثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض، وكان يحب أن يكون آخر عهده في بيت عائشة رضي الله عنها، فأذن له زوجاته رضي الله عنهن بذلك فانتقل إلى حجرة عائشة.

وفي يوم الأربعاء-قبل خمسة أيام- من الوفاة اشتد وجعه حتى أغمي عليه، وكانوا يهرقون عليه قرب الماء حتى أحس بخفة فدخل المسجد والناس مجتمعون حوله فقال: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا.

ثم قال: من كنت جلدت له ظهرًا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضًا فهذا عرضي فليستقد منه، ثم نزل وصلى الظهر، وأوصى بالأنصار خيرا.

وفي يوم الخميس أوصى بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب.

وفي يومي السبت والأحد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة الظهر، وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس.

ثم بدأ الاحتضار برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسندته عائشة إلى صدرها فدخل عبد الرحمن أخوها وبيده سواك فأبده رسول الله بصره فقالت عائشة: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فأخذته فطيبته بريقها ليجمع الله ريقها بريقه صلى الله عليه وسلم في آخر لحظات الدنيا.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، اللهم ارحمني واغفر لي، وألحقني بالرفيق الأعلى) ، ثم قبضت روحه صلى الله عليه وسلم في ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة للهجرة.

فلما مات رسول الله تفاقمت الأحزان وأظلمت على أهل المدينة أرجاؤها وآفاقها. قال أنس: ما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما مات قالت فاطمة: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه. يا أبتاه، مَنْ جنة الفردوس مأواه. يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه.

ووقف عمر بن الخطاب يقول: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات.

ووالله، ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت