فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 773

ثم لما زاد الشقاق، وضاق الخناق خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور إلى خارج مكة لعله يجد أرضًا تقبل هذا النور السماوي، فذهب إلى الطائف مع مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه فلقي من أهل الطائف أشد مما لقي من قريش فقد رموه حتى أدموه، فعاد كئيبًا حزينًا.

فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة حيث الأمن والنصرة والجو البعيد عن أذى مشركي قريش وكبريائها، ومن هناك تشعشع النور فشرّق وغرّب، وأنجد وأتهم وبلغ أنحاء الدنيا.

عباد الله، وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة النبوية فأسس دولة الإسلام الأولى التي دانت لها الدنيا-بعد ذلك- ردحًا من الزمن.

وقبل أن يبني الدولة الإسلامية بنى رجالها بناء متكاملًا، فقامت على كواهلهم وانطلقوا منها يفتحون البلدان وقلوب أهلها معها.

أولئك الرجال الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده -فأحسن تربيتهم- لم يشهد التاريخ لهم مثالًا في جميع جوانب الحمد والمجد.

أيها المسلمون، ومع مرور سنوات قليلة تكامل الإسلام في المدينة عقيدة وشريعة، وبلغ القاصي والداني، وجاءت الوفود من كل حدب وصوب يعلنون إسلامهم راغبين، وصار للمسلمين دولة منيعة الجانب، مرفوعة الراية، فخرجت عن الجزيرة بعد ذلك لتنشر الهدى خارجها؛ ليصير دين الإسلام ظاهرًا على الأديان كلها، ولو كره المشركون.

معشر المسلمين، فلما قر الله عين رسوله صلى الله عليه وسلم بما رأى من علو الدين وظهوره، وصلاحية أصحابه لحمل أمانته من بعده، واكتمل الإسلام وأتم الله به النعمة على العالمين،

حينذاك آذن الله رسوله صلى الله عليه وسلم بوداع الحياة والأحياء بعد ثلاث وعشرين سنة من الكفاح والنجاح.

وفي يوم التاسع والعشرين من شهر صفر للعام الحادي عشر للهجرة شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في البقيع فلما رجع أخذه صداع في رأسه، واتقدت حرارة جسمه، فمرض أحد عشر يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت