فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 773

الذي أنزل عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان،، نبي الشريعة الدائمة، والرسالة الخاتمة، فصلاة ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحابه أجمعين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71]

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، أولُ القول حمدٌُ جزيل لله تعالى على نعمة رمضان التي أنعم بها علينا فصمنا الشهر كاملًا، نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ما عملنا فيه من الخير، ويعفو عنا ما تجاوزنا فيه حدوده، فاللهم آمين.

عباد الله، لم يدم رمضان بيننا طويلا، بل ارتحل عنا سريعًا ومعه أعمالنا: صالحها وطالحها شاهدًا بها على أهلها لدى خالقنا، فمن أساء فإساءته كبيرة، ومن أحسن فلا يدري أُقبل منه عمله أم رد عليه، ولكنا نسأل الله أن يعفو عنا وأن يتقبل منا صالح العمل.

فليست العبرة-معشر المسلمين- أن العامل عمل، ولكن العبرة كيف عمل العامل؛ فالله تعالى يقول: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك 2] . وأحسن العمل: أخلصه وأصوبه، كما قال بعض العلماء.

كان بعض الصالحين يقفون على أبواب وداع رمضان ومعالم الحزن على وجوههم بادية، وعلى ألسنتهم ناطقة، مع أنهم كانوا يجتهدون اجتهادًا قد لا نستطيعه. فهمهم الأكبر في إتمام العمل وإتقانه، ورجاء قبوله وخشية رده.

روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان:"يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، و من هذا المحروم فنعزيه؟"، و عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول:"من هذا المقبول منا فنهنيه، و من هذا المحروم منا فنعزيه؟ أيها المقبول، هنيئا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت