فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أما بعد:

أيها المسلمون، هناك نوع من الغضب مطلوب من المسلم أن يتصف به، وهو مأجور عليه، بل قد يدخل ضمن الواجبات، وهذا هو الغضب المحمود إما لجهته التي يستحقها أو لزمانه الذي يكون فيه.

ولذا فإن الغضب صفة من صفات الله تعالى على ما يليق به سبحانه وتعالى.

فقد غضب الله عز وجل على من عصى أمره وارتكب نهيه من الكفار على اختلاف أصنافهم.

قال تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل 106] .

ومن هؤلاء الكفار: المنافقون. قال تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [الفتح 6] .

ومن الكفار: اليهود. قال تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة 61] .

أيها المسلمون، إن المعاصي سبب من أسباب غضب الله على صاحبها، وهناك ذنوب اشتد غضب الله على أهلها أكثر من غيرها، فمنها:

إيذاء الأنبياء بالأقوال أو الأفعال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه - يشير إلى رباعيته - اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبيل الله) [1] .

ألا يشتد غضب الله-يا عباد الله- على قوم يصورون رسول الله في صور تدعو إلى السخرية والتنقص، كما حصل في أوروبا وفي صحيفة مصرية؟!.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت