فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 773

عباد الله، ومن علاج الغضب: أن يذكر الغضبان ربه عز وجل، قال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف 24] .

قال عكرمة تلميذ ابن عباس:"إذا نسيت أي: إذا غضبت، فيدعوه ذلك إلى الخوف منه".

وذكر في التوراة: يا ابن آدم، اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب"."

ومن علاج الغضب: أن يتفكر الغضبان في النصوص الواردة في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال، فيحجزه ذلك عن التشفي والانتقام.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظًا - وهو قادر على أن ينفذه - دعاه الله عز وجل على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور ما شاء) [1] .

كان لأبي الدرداء رضي الله عنه مولى يرعى له الغنم فجاءه وقد كسر رجل شاة من شياهه، فقال: من كسرها؟ قال: أنا فعلته عمدًا لأغيظك فتضربني فتأثم، فقال: لأغيظن من حملك على إغاظتي-أي: الشيطان- فأعتقه.

ومن العلاج أيضًا: تغيير الحال التي كان عليها الغضبان، فإذا كان قائمًا فليجلس، وإذا كان جالسًا فليضطجع.

عن أبى ذر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) [2] .

ومن العلاج كذلك: أن يتذكر الإنسان ما يؤول إليه الغضب من الندم، ومذلة الانتقام، وذل الاعتذار. وقد قيل:"إياك وعزة الغضب؛ فإنها تفضي إلى ذل الاعتذار".

قال جعفر الصادق رحمه الله:"ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف 199] ."

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم.

(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.

(2) رواه أبو داود وأحمد وابن حبان، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت