وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تفرّدَ بالخلق والملك والتدبير، واستحق الإفراد بالعبادة والقصد والتقدير، وتعرّف إلى عباده بجلال ذاته، وكمال صفاته، وجميل فعاله، وسعة إفضاله، فسبحانه ما أعظمه وأكرمه، وما أرحمه وأحلمه!
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من ذكر ووحّد، وتبّتل وتعبّد، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وصحابته الأكرمين، وأتباعه المقتفين، وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين، وسلم تسليما.
أما بعد:
فاتقوا الله-عباد الله- فتقوى الله بها السعادة والفلاح، والظفر والنجاح، واليُمن والنجاة، والطمأنينة والحياة، فحُقَّ للتقوى أن تكون وصيةَ رب العالمين إلى الأولين والآخرين، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء 131] .
أيها المسلمون، نتحدث اليوم عن قضية كم بكت لها عيون كانت قريرة، وحزنت لها قلوب كانت مسرورة. قضية كم فرقت بين أرواح كانت متداخلة، وأجساد كانت متآلفة، وباعدت بين أُسر كانت متقاربة متعاونة، فغدت متباعدة متقاطعة.
إنها كلمة تصل إلى الأسماع كالقذيفة لها شظايا تصيب أشخاصًا كثيرين.
هذه القضية كانت قبل عقود من الزمان حالة نادرة، لكنها في أيامنا هذه أصبحت ظاهرة منتشرة. إحصائياتها مهولة تهدد المجتمعات، خاصة المتحضرة منها.
هذه القضية هي قضية الطلاق. وليس الطلاق المشروع والحل، ولكنه الطلاق الممنوع المستعجل الذي يصير مشكلة بدل أن يكون حلًا.
في إحدى الدول العربية كانت آخر إحصائية في سنة من السنوات عن حالات الطلاق أنه بلغت نسبة الطلاق فيها: 35% من إجمالي حالات الزواج.
وفي دولة أخرى بلغ عدد الزيجات في تلك السنة (70) ألف حالة، وفي المقابل كانت حالات الطلاق قد بلغت (13) ألف حالة في تلك السنة.
عباد الله، إن حصول الطلاق بين الزوجين ظاهرة طبيعية متعارف عليها بين الأمم كالفراعنة والبابليين والأشوريين والهنود والبوذيين والرومان والصينيين واليونانيين وعند اليهود والنصارى. وكذلك عندنا نحن المسلمين.