لقد لجأوا إلى الحرب الناعمة أو الحرب عن بُعد، تحت مشروع الفوضى الخلاقة، وذلك بتفتيت الأوطان من داخلها وإشعال فتيل الاضطراب من بينها، ثم تسليم فتيل الإحراق إلى بعض عملائهم فيها ليتحكم باللهب والإحراق المخطط له. حتى إذا شبت النار وكادت أن تقضي على الأخضر واليابس استنكروا وجاءوا كرجال إطفاء ليفرضوا على المستغيثين السياسة التي يريدونها هم.
وقتلتَه بالغدر ثم أتيته ... بين الجموع تشيّع الجثمانا!
أيها المسلمون، إن مما يدعو للحزن في خضم الكارثة أن يبقى في المسلمين من يحسن الظن بالغرب وأنهم حمائم سلام وحراس العالم الأمناء، ويعلق الآمال عليهم، وينتظر منهم الفرج والنجدة كالغزالة الغارقة في الوحل وهي تستغيث فجاءت الضبع لنجدتها!.
ألا تكفينا العبرة تلو العبرة والنكبة تلو النكبة، ومازال الداعي لا ينزع والذاهب لا يرجع أفي كل موطن لا يعقل الناس؟!
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أيها المسلمون، إن شكوى المريض من مرضه باستمرار دون أن يسعى في طريق العلاج حمق، وإن رؤية الأطباء للمرضى وترك علاجهم مع قدرتهم على ذلك خيانة.
فإذن ليس من الحكمة أن يبقى المسلمون يشكو بعضهم إلى بعض عمق الجرح واتساعه وخطره دون أن يكون هناك تعاون مشترك على العلاج.
إن ثوب المسلمين المتهري اليوم لا يحتاج إلى جهة واحدة لإصلاحه، بل يحتاج إلى جهود الجميع. يحتاج إلى جهد الحكومات الصادقة، وإلى جهود الشعوب الصالحة، ويحتاج إلى جهد داخلي وجهد خارجي. فأول طريق الشفاء أن يكون عند المسلمين-حكامًا ومحكومين- عزم على الشفاء، وتلقي الدواء ولو كان مرًا في أوله لكنه سيعقب الصحة والعافية.
فالحل أن يرضى الجميع بالإسلام عقيدة وشريعة، كما أنزل الله وكما بلغه رسول الله في تسيير جميع شؤون الحياة. فالإسلام صالح لكل زمان ومكان وأمة.