فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 773

لقد لخص رسول الله أسباب الهزيمة بسببين: (حب الدنيا، وكراهية الموت) . فحب الدنيا يتمثل في حب طول البقاء على الحياة وعلى الكراسي وعلى الأموال ومتع الدنيا.

وكراهية الموت يتمثل في الرضا بالذل واستمراء الإهانة وتقبل أوامر الكفر بالسمع والطاعة وفي ترك الجهاد في سبيل الله وعد ذلك إرهابًا يجب محاربته، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [1] .

فلما قضت الأمة على نفسها بضعفها جاءها عدوها بعد ذلك ليكمل ما تبقى منها.

يا لَكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ ... خَلاَ لَكِ الجَوُّ فَبِيَضي واصْفِري

ونَقِّري ما شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي ...

أيها المسلمون، إن ضريبة انهزام المسلمين تدفع من دينهم ودنياهم قرنًا بعد قرن وعقدًا بعد عقد وعامًا بعد عام.

ومن تلك الضرائب: تسليم القيادة لأعداء الأمة، لتسير بها حيث شاءت، كما قال سعد بن معاذ لرسول الله:"فامض بنا لما أردت فنحن معك، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد"!!.

فإلى أين سيذهب الربان الغربي بالأمة؟!

ومن أضحى الغراب له دليلًا ... يمر به على جيف الكلاب

عباد الله، إن العقل الغربي عقل يدرس الأحداث من جميع الجوانب وينظر إلى منطلقاتها وأبعادها بكل المقاييس الممكنة، ثم يتخذ القرار الجمعي المدروس بعد تلك الدراسات المكثفة.

ويستفيد من أخطائه حتى يتلافها في المستقبل، ويقرأ الماضي قراءة فاحصة ليستفيد منه في حاضره ومستقبله؛ فلأجل هذا نظر الغرب اليوم إلى أن استعماره السابق للبلاد الإسلامية مُكلِف بشريًا وماديًا وزمنيًا، فأراد الآن تغيير تلك الطريقة إلى طريقة أجدى نفعًا وأقل كلفة وأسرع تأثيرًا، فما ذا فعلوا حتى يكسبوا المعركة بأقل الخسائر وأكثر الأرباح؟

(1) رواه البيهقي وأحمد وأبو داود، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت