{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، لا خوفَ ولا قلق على الرزق؛ فإنه مقسوم، قد كفله الله تعالى لمن أخرجه إلى هذه الحياة، من الإنس والجن والطير والحيوان وكل ما تدب فيه الحياة.
يقول تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود 6] . وقال: {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت 60] . والذي قال هذا ووعد به هو الرزاق الغني العليم، الكريم الرحيم الذي قال في الحديث القدسي: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) [1] .
فلا يظنن ظان-يا عباد الله- أن رزقه سيأخذه غيره وسيقطعه عنه سواه؛ فإن رزقك-أيها الإنسان- إذا لم تعرفه عرفك. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية؛ فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته) [2] .
معشر المسلمين، إن ضمان الله رزق عباده لا يعني القعود عن طلب الرزق، بل الإنسان مأمور بالسعي والانتشار والمشي في جوانب الأرض بحثًا عن ذلك الرزق المقسوم، وإنما تقوم الحياة على بذل الأسباب لنيل المسببَات.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك 15] . وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة 10] . وقال رسول الله صلى
(1) رواه مسلم.
(2) رواه البيهقي والبزار، وهو صحيح.